المقداد السيوري

301

كنز العرفان في فقه القرآن

على بعضه مجازا أو نقول إنّ الفعل الواقع في ظرفه لا يجب مساواته كما تقول رأيت زيدا في الشهر الفلانيّ وإن لم يكن رؤيتك له إلَّا في بعض ساعة . 2 - « فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ » أي ألزم نفسه به بإيقاع النيّة والتلبيات الأربع للمتمتّع والمفرد وأمّا القران فمخيّر كما تقدّم وفي هذا دلالة على أنّ إحرام الحجّ لا ينعقد إلَّا في هذه الأشهر وبه قال الشافعيّ إذ لو انعقد في غيرها لزم كون المبتدأ أعمّ من خبره وهو باطل وخالف أبو حنيفة بتجويز عقده في غيرها لكنّه مكروه عنده وعمرة التمتّع لمّا كانت داخلة في الحجّ بالنصّ المتقدّم فهي جزء منه فكان حكمها حكمه في عدم انعقاد إحرامها في غير الأشهر المذكورة . 3 - « فَلا رَفَثَ » إلى آخره قيل الرّفث الفحش من الكلام والفسوق الخروج عن أحكام الشرع والجدال المراء والمنفيّات الثلاث منهيّات في المعنى لما تقدّم من إقامة الخبر مقام النهي وإنّما أبرزها في صورة النفي لينفي حقائقها من البين وخصّها بالحجّ وإن كانت واجبة الاجتناب في كلّ حال إلَّا أنّه في الحجّ أسمج كلبس الحرير في الصلاة والتطريب بقراءة القرآن هذا وروى أصحابنا أنّ الرفث الجماع والفسوق الكذب والجدال الحلف بقول لا واللَّه وبلى واللَّه ( 1 ) وقيل الرفث المواعدة للجماع باللَّسان والغمز بالعين له وقيل الجماع ومقدّماته والفسوق التنابز بالألقاب أو السباب لقوله صلَّى اللَّه عليه وآله « سباب المؤمن فسوق » ( 2 ) وأنّ الجدال هو المراء بإغضاب على وجه اللَّجاج والمماحكة . قال الزمخشريّ : وقرأ أبو عمرو وابن كثير الأوّلين بالرفع حملا لهما على النهي أي فلا يكوننّ رفث ولا فسوق والثالث كباقي القرّاء على معنى الاخبار

--> ( 1 ) تفسير العياشي ج 1 ص 95 . ( 2 ) السراج المنير ج 2 ص 335 ، عن ابن عباس وجابر ولفظه : سباب المسلم فسوق وقتاله كفر وحرمة ماله كحرمة دمه . ورواه في الكافي ج 2 ص 360 عن أبي جعفر عليه السّلام عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ولفظه سباب المؤمن فسوق وقتاله كفر وأكل لحمه معصية وحرمة ماله كحرمة دمه .